رفيق العجم
87
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
عاقلة لذاتها ، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى العاقل ، وهو المسمّى بأقنوم الابن والكلمة ، وإن اعتبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها ، فهذا الاعتبار عندهم ، هو المسمّى بأقنوم معنى المعقول وروح القدس . فعلى هذا الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذات الإله فقط ، والأب مرادفا له ، والعاقل عبارة عن ذاته ، بقيد كونها عاقلة لذاتها ، والابن والكلمة مرادفين له ، والمعقولية عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة له ، وروح القدس مرادفا له ، فقد ثبت بهذين الاصطلاحين أن الكلمة عبارة عن : الذات الموصوفة بالعلم والعقل ، وكذلك الابن ، فإذا كل منهما أقنوم مدلوله : العالم أو العاقل . فقوله في البدء كان الكلمة ، يريد : في البدء كان العالم ، وقوله : والكلمة كان عند اللّه ، معناه ، والعالم لم يزل موصوفا به الإله ، يريد : إن هذا الوصف لم يزل ثابتا للإله ، وكان ها هنا بمعنى لم يزل ، وقوله : وإله هو الكلمة معناه : وهذه الكلمة التي مدلولها العالم ، ذلك العالم هو الإله ، وقوله : كان هذا قديما عند اللّه ، معناه : لم يزل مدلول هذا الاعتبار ، وهو العالم الذي هو مدلول الكلمة موصوفا به الإله ، وهو إله ، لأنه أخبر عنه بذلك بقوله : وإله هو الكلمة ، ليقطع بذلك وهم من يعتقد أن العالم الذي هو مدلول الكلمة ، غير الإله ، هذا اعتقادهم في هذه الأقانيم ، وكلام شارح إنجيلهم في أول هذا الفصل ، وإذا صحّت المعاني فلا مشاحّة في الألفاظ ، ولا فيما يصطلح عليه المصطلحون ، فقد وضح بما شرحوه أن . . . لا دلالة فيه على الإلهية لعيسى عليه السلام البتّة . ( ر ، 147 ، 14 ) أكبر - الأكبر هو الذي يكون محمولا فيها ( النتيجة ) ( ع ، 132 ، 22 ) - سمّي أكبر ؛ لأنه يمكن أن يكون أعمّ من الموضوع ، وإن أمكن أن يكون مساويا ( ع ، 132 ، 23 ) اكتساب - انفراد اللّه سبحانه باختراع حركات العباد لا يخرجها عن كونها مقدورة للعباد على سبيل الاكتساب بل اللّه تعالى خلق القدرة والمقدور جميعا وخلق الاختيار والمختار جميعا . فأما القدرة فوصف للعبد وخلق الرب سبحانه وليست بكسب له . وأما الحركة فخلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له فإنها خلقت مقدورة بقدرة وهي وصفه وكانت للحركة نسبة إلى صفة أخرى تسمّى قدرة فتسمّى باعتبار تلك النسبة كسبا . وكيف تكون جبرا محضا وهو بالضرورة يدرك التفرقة بين الحركة المقدورة والرعدة الضرورية ؟ أو كيف يكون خلقا للعبد وهو لا يحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة وأعدادها ، وإذا بطل الطرفان لم يبق إلا الاقتصاد في الاعتقاد وهو أنها مقدورة بقدرة اللّه تعالى اختراعا وبقدرة العبد على وجه آخر من التعليق يعبّر عنه بالاكتساب . ( ح 1 ، 132 ، 9 )